الشيخ محمد السبزواري النجفي
343
ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن
47 - وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ . . . الموعود به ، ولا يخفى أن استعجالهم كان استهزاء برسول اللّه ( ص ) وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ والحال أنه تعالى يمتنع الخلف في وعده بإنزال العذاب . قيل : يعني يوم بدر . وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ أي يوما من أيام العذاب في الآخرة كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ممّا تحسبون في الدنيا . وتضمن هذا حكما بتساوي اليوم الواحد والألف سنة عند اللّه تعالى ، فلا يستقل هذا ولا يستكثر ذاك حتى يتأثر من قصر اليوم الواحد وطول الألف سنة ، فليس يخاف الفوت حتى يعجل لهم العذاب ، بل هو حليم ذو أناة يمهلهم حتى يستكملوا دركات شقائهم ثم يأخذهم فيما قدّر لهم من أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ولذلك عقّب الكلام بقوله سبحانه : 48 - وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها . . . أي كم من قرية أمهلتها كما أمهلتهم الآن وَهِيَ ظالِمَةٌ مستحقة للعقاب بكفرها ثُمَّ أَخَذْتُها أهلكتها وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ مرجع الجميع . وفيه بيان وجه عدم تعجيله العذاب لأنه لما كان مصير كل شيء إليه فلا يخاف الفوت حتى يأخذ الظالمين بعجل . 49 - قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ . . . قل يا محمد للناس أنا مخوّف لكم من عذاب اللّه إن كفرتم به وعصيتموه . 50 - فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ . . . لطاعتهم اللّه سبحانه . وَرِزْقٌ كَرِيمٌ وهو نعيم الجنّة . 51 - وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ . . . أي الذين بذلوا طاقتهم في إبطال دلائلنا وحججنا . أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ هم أهل النار الملازمون لأسفل دركات جهنّم . 52 - وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ . . . أي لم نرسل قبلك يا محمد رسولا ولا نبيا إِلَّا إِذا تَمَنَّى تلا ما أوحينا به إليه من تمنّى الكتاب : أي قرأه وتلاه . أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ أدخل في تلاوته ما يوهم أنّه من جملة الوحي والإلقاء في الأمنية : المداخلة فيها بما يخرجها عن صفائها ويفسد أمرها . فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ أي يزيله ويبطله بظهور حججه ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ يثبتها ويقرّها كما نزلت من عنده . وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ مر معناه . 53 - لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ . . . أي ليصير إلقاء الشيطان امتحانا واختبارا لمرضى القلوب ومزعزعي العقيدة وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ المتحجّرة التي لا يلجها ذكر اللّه وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ لفي خلاف بعيد عن الحقّ . 54 - وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ . . . أي ليعرف الذين منحوا المعرفة بتوحيد اللّه وبمنهج الحق وطريق الصواب ، أن هذا القرآن حق من ربك يا محمد لا يجوز عليه التبديل والتحريف . فَيُؤْمِنُوا بِهِ يصدّقوا به فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ تخشع وتطمئن للقرآن أو للّه . وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أي طريق واضح لا عوج فيه وهو الإسلام . 55 - وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ . . . أي في شك من القرآن حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً إلى أن يجيء يوم القيامة أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ أو يجيئهم عذاب يوم القيامة الذي يسمّى عقيما لأنه لا مثيل له في الشدة . أو لأنه لا يخلف يوما بعده .